في 24 مارس من العام 2005، فقدت السينما المصرية والفن العربي أحد أبرز وجوهها، الفنان جورج يوردانيدس، أو كما كان يطلق عليه أصدقاؤه المقربون من المصريين “ياني يوردانيدس”. جورج، الذي وُلد في مصر عام 1913 لأسرة يونانية، تميّز منذ صغره بخفة الدم وروح الدعابة، مما جعله محبوبًا من أبناء الجالية اليونانية وجيرانه المصريين على حد سواء.
منذ طفولته، كان جورج مولعًا بمسرح الريحاني، وكان يعود من العروض ليعيد تمثيل المشاهد أمام المرآة، حتى أدرك أن المرآة وحدها لا تكفي، وأنه بحاجة إلى جمهور من لحم ودم ليشعر بردود أفعالهم وحماسهم. هذه الرغبة قادته في أحد الأيام إلى التقدم للريحاني ليشارك في أحد عروضه. بعد اختبار قصير، قرر الريحاني أن يقتصر دور جورج على الشخصيات الأجنبية بسبب لهجته العربية المختلفة، فكان بداية انطلاقه كممثل “خواجة” على المسرح المصري.
-
التعليم تعلن مواعيد امتحانات نهاية العام 2026 لصفوف النقل29 أبريل، 2026
استمر جورج في المسرح سنوات طويلة، حتى قدّمه المخرج حسن الإمام إلى السينما من خلال فيلم “كأس العذاب”، حيث لعب دور “ياني”، ليصبح الاسم واللقب مرتبطين به مدى الحياة. على مدى مسيرته، أدى جورج أدوار الخواجة، البارمان، وخريستو ومانولي في أكثر من أربعين فيلمًا، وأصبح رمزًا للأدوار الأجنبية في السينما المصرية.
في عام 1963، بدأت العروض اليونانية تصل إليه، مقدمة له فرصًا أكبر في وطنه الأصلي، لكن هذا لم يمنعه من التمسك بعلاقاته الفنية في مصر، معتبراً إياها بلده الثاني الذي مدّه بالكثير. انتقل جورج إلى اليونان وأصبح أحد مؤسسي المسرح اليوناني، وشارك في أعمال مسرحية مهمة نوه بها ابنه المخرج في لقاء تلفزيوني.
نجاحه في مصر سبق نجاحه في اليونان، وحب الجمهور المصري له امتد ليشمل اليونانيين، حتى إن جنازته عام 2005 شهدت حضورًا جماهيريًا هائلًا، مؤكدًا أن إرثه الفني سيبقى خالدًا في ذاكرة المشاهدين.






